محمد متولي الشعراوي
3214
تفسير الشعراوى
و « على » تفيد العلو . والذلة تفيد المكانة المنخفضة ، فكيف يأتي هذا التعبير ؟ لقد جاء هذا القول على هذا الشكل لحكمة هي : أن المؤمن ما دام يحب اللّه ويحبه اللّه . وساعة يكون في ذلة لأخيه المؤمن فهذا يرفع من قدره . وهي ليست ذلة بالمعنى المتعارف عليه ، ولكنه لين جانب وعطف ورحمة . إذن فقوله الحق : « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » يعنى أن المؤمنين يعطفون على غيرهم من المؤمنين حتى يبدو هذا العطف وكأنه ذلة . وبعض العلماء يقول : إن المادة « ذال » و « لام » تدل على معنيين متقابلين ، مثال ذلك قوله الحق : وَذَلَّلْناها لَهُمْ ( من الآية 72 سورة يس ) أي جعلناها خاضعة لتصرفهم . وهذا التذليل ليس بقهر من الإنسان للأنعام ولكنه بتسخير من اللّه . وهي ميسرة لخدمة الإنسان . ومثال آخر . قوله الحق : فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ( من الآية 69 سورة النحل ) أي متطامنة مهيأة . إذن فهذه ذلة اللين . وهناك « ذل » - بضم الذال - وهو ضد العز . وهناك « ذل » - بكسر الذال - وهو اللين . إذن فالذل بكسر الذال هو ضد الصعوبة ؛ أي اللين . والذّل - بضم الذال - هو ضد العز ، فإذا أردنا ذلّة اللين ؛ فذل المؤمن للمؤمن من الذّل ، وإن أردنا الذلة التي هي ضد العز ، فهي من الذّل . وعندما يكون المؤمن على ذلة للمؤمن . فهي ذلة اللين والعطف . وعندما يريد الحق الشئ ليتدانى للمؤمن ولا يتعبه ، فهو يقول : قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) ( سورة الحاقة ) وفي آية أخرى يقول سبحانه : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ( من الآية 14 سورة الإنسان ) أي دلّيت عناقيدها . فالفاكهة تنزل إلى المكان الذي يوجد فيه المؤمن . وإن وقف المؤمن لطال بيده أن يقطف الثمار . وإن اضطجع لاستطاع أن ينال أيضا من الثمار